تاريخ سلواد:

بدأت بهجرة كبيرة قبل حوالي 350 سنة ويؤكد ذلك عدم ذكر الرحالة للبلد عندما مروا بأراضيها اضافة الى الأنماط الاجتماعية السائدة فيها قديما والتي تشير الى انهم كانوا لا يزالون حديثو عهد ببداوة مثل الانغلاق والرغبة بالاستقلال بمجتمعهم الصغير.

 

تأسست سلواد حديثا وعمرها لا يزيد عن ثلاثمائة وخمسين عام -والله أعلم-غير أنها بدأت كبيرة وواصلت تطورها بسرعة وكان أهلها حين سكنوها من البدو الذين لهم معرفة بالأرض حيث أنهم سرعان ما اندمجوا بالحياة الزراعية الريفية حيث كان للبدو ومنهم الحويطات نشاط زراعي محدود رغم بداوتهم بسبب حاجتهم للقوت وحاجة حلالهم وتوسع مناطقهم وعشائرهم.

فالرحالة القدماء الذين مروا بالمنطقة ومن وسط أراضي سلواد حاليا (حسب ما يتضح من وصفهم للأرض والطريق) وقطعوا الطريق بين نابلس والقدس وهم عديدون ذكروا أنهم نزلوا في يبرود وغيرها من القرى التي مروا بها بينما لم يذكروا سلواد قبل هذا التاريخ، وعلى سبيل المثال :

 

ان الراهب الايطالي فرنسيسكو سريانو الذي اقام في القدس بين عامي 1481-1484م ثم عاد الى القدس واقام فيها بين عامي 1493-1515م قال ان المناطق التي حول القدس لمسافة 32 كم تقريبا حولها قاحلة باستثناء العشر كيلومتر الأولى من القدس ويقول قبل الوصول الى نابلس بخمسة كيلومتر وعلى الطريق بين القدس ونابلس قرية عورتا.

بينما يذكر الرحالة الفرنسي افاغار 1553م قرية البيرة وانها تبعد عن القدس 15كم وقرية اللبن وهو في طريقه من القدس أى نابلس وذكر رحالة آخر بيرزيت*(2).

 

وأول ذكر لسلواد رأيته في كتب الرحالة كان للرحالة موندريل الذي غادر في طريق رحلته خان اللبن في 25 آذار/مارس 1697م واجتاز منطقة جبلية وعرة ومر بقرية سنجل الى يمينه ثم وصل منطقة ذات كروم زيتون وسار والى يمينه قريتا الجيب وسلواد الى ان وصل الى قرية البيرة.*(3)

ثم ذكرت سلواد في رحلة القساطلي بعد حوالي مائة وثمانين عاما؛ واتجه القساطلي من القدس في 9حزيران /يونيو 1875م نحو  نابلس ووصلوا بعد مسيرة ثلاثة ساعات الى البيرة وهي قرية تضم ما ينوف على المائة بيت وجميع سكانها مسلمون. وساروا بعد ذلك لى قرية عين يبرود وتليها قرية يبرود وتعد كل من القريتين نحو مائة بيت ثم نزلوا في وادي التين وشاهدوا قرية في الجبل اسمها سلواد وفي اليوم التالي وصلوا قرية ترمس عيا. *(4)

 

أما عدم ذكر الرحالة عبد الغني النابلسي لسلواد فيعزى الى كون سلواد قرية جديدة وغير معروفة أو ربما كان يغلب عليها البداوة وطابع العرب الرحل وبيوت الشعر*(5) فلم يذكرها النابلسي رغم ان رحلته لم تسبق رحلة موندريل إلا بسنوات قليلة لا يعقل ان تكون كافية لنشؤء قرية.

حيث قال النابلسي في 1693م*(6): انه في رحلته مرّ في طريقه من نابلس للقدس ببلدة اسمها يبرود ونزل بها في المنزل المعمود الذي هو لنزول الضيفان معدود وفي قبالته مسجد عالي يصعد بدرج وهو من غير سقف وقد ذكر المعلق على هذا الكتاب بأنهم اضطروا للبيات لأن أسوار القدس تغلق ليلا ولا تفتح لأحد ومدينة البيرة كان يقال فيها (يا ليلة البيرة يا ليلة الحيرة) نظرا لأن فيها مضافتان احداها لقيس والأخرى ليمن وكان على من يريد ان يبات في احدها ان يثبت انتماءه ونسبه لأي منها وكان في اثبات ذلك أيما مشقة.

وعندما ذكر المؤرخون والجغرافيون المنطقة لم يتطرقوا لسلواد وذكروا قرى أصغر وتقع في وسط أراضي سلواد تقريباً مثل يبرود *(7) :ان يبرود من قرى بيت المقدس وعين يبرود قرية أخرى من قرى بيت المقدس وهي السكة المسلوكة من القدس الى نابلس وبينها وبين يبرود كفرناثا وهي ذات اشجار وكروم وزيتون وسماق أ.هـ.

واذا لاحظنا تاريخ هذه الزيارات للمنطقة 1693م و قارنها مع عدد أهل سلواد (1344نسمة) في أول احصاء رسمي موجود 1922 يتضح لنا تماماً أن هجرةً واسعة لعائلات استوطنت هذه المنطقة في الفترة القريبة اللاحقة لتاريخ 1693م مما يسمح بالقول إن أجدادنا حامد وحماد وعياد لم يكونوا عندما وصلوا الى المنطقة لوحدهم بل كان معهم ذريتهم وخلفهم حيث كانت الرحلة والهجرة عند البدو تشمل ذرية الرجل وخلفه والله أعلم.

 

ومن هنا نفهم أنه عندما استقر أهل سلواد في سلواد أو في المزرعة الشرقية في بداية قدومهم للمنطقة كانوا مضطرين فيما يبدو الى التعاون والتفاهم مع زعماء المنطقة والتسليم بزعامتهم للمنطقة والانضواء تحت لوائهم*(8)

وتقع منطقة بني مرة الى جانب بني حارث الشمالية وكان زعيم هؤلاء حتى الحكم المصري الشيخ أحمد أبوعبد الله من قرية المزرعة الشرقية وبعد وفاته في عهد المصريين انقسمت هذه المنطقة الى قسمين قسم يحكمه الشيخ عبد العزيز الأنسوية ومركزه قرية المزرعة الشرقية وقسم يحكمه الشيخ محمد أبومبارك ومركزه قرية سلواد وقد عين هذان الشيخان من قبل ابراهيم باشا ويضم القسمان القرى التالية عين سينيا وجلجيليا وسنجل وترمس عيا.

ولكن عدد أهل سلواد الكبير وعوامل أخرى دفعتهم الى العمل على استقلالهم وعلى ان تكون مشيختهم منهم وفيهم.

ويمكن القول انه ورغم حصول سلواد على ما يمكن تسميته استقلال سياسي واعتراف من الدولة بهم إلا أنه ظلوا يشعرون بحساسية تجاه محاولات المزرعة لاستعادة زعامتهم ولعل قصة محاولة الشيخ المجاهد عبدالفتاح المزرعاوي الذي كان قد شكل كتيبة للجهاد في اجبار البلد على الانضواء تحت امرته وموقف محمد ابوخلف ووصول الأمر الى حد توجيه الأسلحة على بعضهم البعض ثم رضوخ المزرعاوي لرغبة البلد باستقلال عملهم العسكري الجهادي وتسليمه بذلك وقد ذكرت القصة بالتفصيل في فصل جهاد سلواد.

والذي يؤكد زعامة المزرعة في البداية ما ذكر عن بطش وقوة عائلاتها وسطوتها في المنطقة ككل، فالأسرة التي سادت في المزرعة الشرقية كانت تفرض شروطها على الطريق من عبر اراضيها وهناك مرسوم من والي دمشق  الى مستلم القدس في 1805م يستنكر فيه قيام اهالي المزرعة الشرقية باختطاف ثلاث رهبان من طائفة الافرنج المسافرين على طريق الناصرة القدس*(13)

 

وأما  تقديّر عمر بلدة سلواد بـ750عاماً *(9) فهو بلا دليل بل إنّ عمراً كهذا يتطلب تاريخاً وآثاراً من أي نوع تدل عليه، أما إذا كان المقصود أن المنطقة كانت قد عمرت قبل مجيء أهلنا لها فهذا لا نقاش فيه فالآثار والخرب الباقية الى اليوم دليل تاريخي واضح على أن المنطقة كانت بؤرة حياة وفي عدة فترات زمنية.

 

وكان عيّاد قد قدِم من الحجاز حيث استوطن ما يعرف حاليا بالخربة (شمال غرب سلواد) وجاء حامد وحماد معاً ومن جهة الكرك ثم انتقلوا للعيش ثلاثتهم وذريتهم في الموقع الحالي لسلواد والذي كان أيضا فوق خربة قديمة*(10)

 

واخبراً ..  إذا كانت بلدة سلواد محدثة وجديدة فهل اسم سلواد كان اسما قديما للمنطقة أم أنه اسم استحدثه السكان؟؟

 

ومن القرى التي ذكرت في العهود العربية ؛ جلجوليا -بيرة- طيرة- قلنديا- بيتين- برقة- دير دبوان- جفنة - طيبة-كفرمالك- عين سينيا - دير السودان- ابوفلاح -عين كارم -يبرود -عين يبرود -المزرعة القبلية -مزارع النوباني - عطارة - جبل الزيتون*(11)

فهرس

 

ومن القرى التي ذكرت في سجلات المحاكم الشرعية *(21) في القدس وكانت معروفة في القرن السادس عشر؛ جلجليا سنة 1545م*(22) ودير جرير*(23) وديردبوان سنة 1538م ودير السودان سنة 1529م وقرية ساميةالتي تقع بالقرب من كفر مالك الى الشمال الشرقي من رام الله، ورمونوسنجل وعطارة وعين يبرودوقرية كفرعانة *(24) وكفر مالك وكفر مر*(25) التي تبعد 6كم من البيرة شمال شرق.

ومن الرحالة المتأخرين الذين  ذكروا سلواد في رحلاتهم الرحالة القاياتي، ويقول وهو (في طريقه بين القدس ونابلس): ومررنا على ضيع كثيرة منها سلواد وعين يبرود وسبسطة وهي بلدة صغيرة.في عام 1883م*(12)

 

التطور الاجتماعي والسياسي لسلواد:

عدد من القرى أطلق عليها تعبير مثل خربة أو مزرعة خلال مراحل تطورها الأولى ثم صار يطلق عليها قرية بعد تطورها وقد روعي في ذلك استمرارية عمران القرية طوال السنة بان لا يكون عمراناً موسميا أولفترة رعي حيوانات وكذلك من أهم الاعتبارات وجود هيئة ادارية اختيارية ومختار.

بينما لازم تعبير خربة أو مزرعة بعض القرى حتى بعد تقدمها مثل قرية خربة ابوفلاح وقرية خربة ابوقش وهكذا .. وظل تعبير مزرعة ملازما لاسماء قرى الى اليوم مثل مزرعة بني مرة حيث تعرف بالمزرعة الشرقية.*(14)

وظهرت في كشوف وسجلات المحاكم الشرعية في القدس وغيرها قرى دفعةً واحدةً دون ان تمر بمرحلة الخربة او المزرعة (مثل سلواد) وتفسير ذلك ان المجموعة السكانية التي بادرت لاعمارها كانت كبيرة او انها لم تلجا الى القضاء ليعرضوا قضاياهم قبل نمو الخربة الى مستوى قرية*(14).

فقد جاء أهل سلواد للمنطقة كبدو حلوا ضيوفاً على بني مرة في ديرة ومنطقة المزرعة الشرقية ثم طاب لهم المقام ودخلوا كحلفاء للمزرعة الشرقية،وأقاموا في ديار بني مرة.*(انظر26)

وقد تجولت القبائل البدوية وحطت رحالها ضمن نطاقات محدودة من الاراضي(الديار) وكان اتساع الديرة يدل على قوة القبيلة وعدد رجالها، وحينها كان لا مناص من حلف، فالتكتلات والاحلاف دخلتها القرى للدفاع عن نفسها من هجمات خارجية ومن شيوخ القرى ومن القبائل البدوية لتجنب غاراتهم والذي عرف بـحِلف (ساعدني بساعدك) ومن غارات اللصوص والحيوانات المفترسة ومن الغزو الخارجي كحملة نابليون 1798م وحملة ابراهيم باشا 1831م وتدخلات العثمانيين لجبي الضرائب وتدخلاتهم من أجل تهدئة الحرب الأهلية.*(14)

وبقي ارتباط عشائر سلواد بالحياة البدوية والابل والماشية وطبيعة الانغلاق ثم تطورت لتصبح قريةً متجاوزةً بذلك مرحلة الخربة والمزرعة بسبب العدد الكبير ثم اكتسبت هذه العشائر ثقافة وقيم الأرض والبيئة والظروف وتحولت للزراعة والفلاحة والاستقرار رغم احتفاظ أهل سلواد بالطباع التي ورثوها عن جدودهم ويمكن القول إن تحول أهل سلواد للزراعة والفلاحة لم يستغرق منهم زمناً طويلاً

ثم تأخرت سلواد كثيراً عن التطور الطبيعي لتجمع سكاني مبكرٍ وكبيرٍ عن مرحلة الحياة المدنية.